التائبة لله
16th July 2008, 18:36
في ظهر ذلك اليوم .. و بعدت أن عدت من العمل باكراً .. أنشد الراحة و السكينة .. خطر في بالي السفر إلى مدينة حلب العريقة .. فجلست لحظة اتخاذ القرار أفكر في السبب .. فقلت هي فرصة لزيارة الأهل و الأحبة .. و تجديد الروح في أزقة الذكريات المنسية .
و بسرعة البرق .. توجهت برفقة أختي إلى المحطة .. أنتظر قدوم الحافلة التي ستقلنا .. و أتخيل الرفاهية التي سألمسها في تلك الناقلة .. بناء على تلك اللافتة التي كتبها صاحب مكتب الرحلات الداخلية .. بأن انتظروا مفاجأتنا السعيدة .. بتسيير حافلات نقل جديدة !!
و ما هي إلا دقائق حتى وصلت المحروسة .. نظرت إلى الجميع نظرات تعجبية .. فالكل يتجه نحوها .. تلك إذن هي حافلتنا القدرية .
صعدت الحافلة .. و قد كنت أصعدها لأول مرة بعد سنة زمنية .. لم أكن أتوقع أن التطور قد جار على تلك الآلة المعدنية ..
فالكراسي قد ضاق حالها .. و ساءت أحوالها .. و صغر حجمها .. فحتى هي لم تسلم من أمر التقنين المرافق لكل ما وجد حولها ..
جلست في مكاني .. و رائحة عادم الحافلة قد ملأت صدري .. فبدأنا مسلسل السعال .. و التفت إلي البعض ممتعضاً .. مستغربا من ذلك الحال !!
للكرسي مسندة .. قد نسيها ربما عامل الصيانة من البراغي .. أو ربما تآمر عليها الصدأ .. فأصيبت بالتراخي ..
بعد مضي عشر دقائق من انطلاق الرحلة اكتشفت أني أجلس على كرسي متحرك بالكامل .. فقد وجدت فيه تقنية لم يصل إليها صناع السيارات الأوائل .
أما السائق .. يا عيني على السائق .. يداه على المقود .. و عقله في تأمين مصاريف البيت عالق..
من مهارته العظيمة في القيادة .. أنه لم يترك حفرة في الطريق تعتب على عجلات حافلته القديمة .
كان الجو العام هادئاً .. إلا من صوت المحرك المجلل .. و مشاهد الرؤوس المتقافزة إلى الأعلى و الأسفل .. و تمايلها يمنة و يسرة .. و كأنها مطروبة بصوت السيارة الأجمل .
حينما لا حت لي المدينة العريقة في الأفق .. قل يا ربي عجل وصولنا قبل أن نختنق .. و كأن دعوتي قد كتب لها في ذات اللحظة أن تتحقق .. فنسي السائق رجله على دواسة الوقود .. و انطلقت الحافلة بجنون لا يصدق .. فكأنه على السرعة مجبول و معقود ..
فقلت لأختي و هي تضحك علي .. تشهّدي يا بنية .. قبل أن نصبح بين لحظة و ضحاها .. من بين الجثامين المنسية ..
و في لحظات هدئت العجلات بطريقة مفاجئة .. و بدأ الناس ينزلون من الحافلة الهنية .. ليعلن نهاية الرحلة المأساوية .
نزلت بسرعة جهنمية .. لألتقط ذرات الأكسجين الحقيقية .. علها تعيد التوازن لدورتي الدموية .
مشيت غير آسفة .. إلا على تلك اللحظة التي فكرت فيها بترك الراحة و السكينة .. و الذهاب بقدمي إلى التعب و التعاسة ..
نفذت كل ما جئت من أجله و جددت الحياة بداخلي .. و تناسيت حياة ساعة من الشقاء الحافلي .. و لكن ..!!!!
عندما عدت إلى المحطة .. لم أكن أتوقع أن حافلة أليس العجيبة كانت بانتظاري .. و أن نفس الكرسي كان قد حجز نفسه لي و أومأ لي .. أني بانتظارك منذ العشية .. فاستعجلي رحمك الله يا صبية !! ^20^
فتنهدت و قلت في نفسي .. يا ربي أسألك رحمة من سماواتك العلية .. هوّن علي هذه الساعة الجلية .. فإنني أخشى أن تخرج الروح من عيني !!
...
بقلم التائبة لله
و بسرعة البرق .. توجهت برفقة أختي إلى المحطة .. أنتظر قدوم الحافلة التي ستقلنا .. و أتخيل الرفاهية التي سألمسها في تلك الناقلة .. بناء على تلك اللافتة التي كتبها صاحب مكتب الرحلات الداخلية .. بأن انتظروا مفاجأتنا السعيدة .. بتسيير حافلات نقل جديدة !!
و ما هي إلا دقائق حتى وصلت المحروسة .. نظرت إلى الجميع نظرات تعجبية .. فالكل يتجه نحوها .. تلك إذن هي حافلتنا القدرية .
صعدت الحافلة .. و قد كنت أصعدها لأول مرة بعد سنة زمنية .. لم أكن أتوقع أن التطور قد جار على تلك الآلة المعدنية ..
فالكراسي قد ضاق حالها .. و ساءت أحوالها .. و صغر حجمها .. فحتى هي لم تسلم من أمر التقنين المرافق لكل ما وجد حولها ..
جلست في مكاني .. و رائحة عادم الحافلة قد ملأت صدري .. فبدأنا مسلسل السعال .. و التفت إلي البعض ممتعضاً .. مستغربا من ذلك الحال !!
للكرسي مسندة .. قد نسيها ربما عامل الصيانة من البراغي .. أو ربما تآمر عليها الصدأ .. فأصيبت بالتراخي ..
بعد مضي عشر دقائق من انطلاق الرحلة اكتشفت أني أجلس على كرسي متحرك بالكامل .. فقد وجدت فيه تقنية لم يصل إليها صناع السيارات الأوائل .
أما السائق .. يا عيني على السائق .. يداه على المقود .. و عقله في تأمين مصاريف البيت عالق..
من مهارته العظيمة في القيادة .. أنه لم يترك حفرة في الطريق تعتب على عجلات حافلته القديمة .
كان الجو العام هادئاً .. إلا من صوت المحرك المجلل .. و مشاهد الرؤوس المتقافزة إلى الأعلى و الأسفل .. و تمايلها يمنة و يسرة .. و كأنها مطروبة بصوت السيارة الأجمل .
حينما لا حت لي المدينة العريقة في الأفق .. قل يا ربي عجل وصولنا قبل أن نختنق .. و كأن دعوتي قد كتب لها في ذات اللحظة أن تتحقق .. فنسي السائق رجله على دواسة الوقود .. و انطلقت الحافلة بجنون لا يصدق .. فكأنه على السرعة مجبول و معقود ..
فقلت لأختي و هي تضحك علي .. تشهّدي يا بنية .. قبل أن نصبح بين لحظة و ضحاها .. من بين الجثامين المنسية ..
و في لحظات هدئت العجلات بطريقة مفاجئة .. و بدأ الناس ينزلون من الحافلة الهنية .. ليعلن نهاية الرحلة المأساوية .
نزلت بسرعة جهنمية .. لألتقط ذرات الأكسجين الحقيقية .. علها تعيد التوازن لدورتي الدموية .
مشيت غير آسفة .. إلا على تلك اللحظة التي فكرت فيها بترك الراحة و السكينة .. و الذهاب بقدمي إلى التعب و التعاسة ..
نفذت كل ما جئت من أجله و جددت الحياة بداخلي .. و تناسيت حياة ساعة من الشقاء الحافلي .. و لكن ..!!!!
عندما عدت إلى المحطة .. لم أكن أتوقع أن حافلة أليس العجيبة كانت بانتظاري .. و أن نفس الكرسي كان قد حجز نفسه لي و أومأ لي .. أني بانتظارك منذ العشية .. فاستعجلي رحمك الله يا صبية !! ^20^
فتنهدت و قلت في نفسي .. يا ربي أسألك رحمة من سماواتك العلية .. هوّن علي هذه الساعة الجلية .. فإنني أخشى أن تخرج الروح من عيني !!
...
بقلم التائبة لله