المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مديرون أم أسماك قرش ؟


محمد عمار
16th July 2008, 07:44
في كل منشأة يوجد موظفون مهملون كما يوجد رؤساء مزعجون, وفي كلتا الحالتين تجد أصابع الاتهام تشير إلى الطرف الآخر , فالموظف المقصر يتهم رئيسه بإحباطه, فيما يشكو الرؤساء من موظفين لا يؤدون مهامهم ويضيعون أوقات العمل ويسببون المشكلات, ولكن الحقيقة التي تغيب عنا هي أن بعض الموظفين يحتاجون إلى التحفيز المستمر لينتجوا, وإذا كان بإمكاننا أن نقيس بعض التجارب من عالم الأسماك !! فدعونا نقرأ القصة التالية:

يحب اليابانيون الأسماك الطازجة ولكن المياه القريبة من شواطئهم ليس فيها عدد كاف من الأسماك, لذا صنعت شركات صيد الأسماك سفناً كبيرة لتبحر إلى مناطق أبعد وتصطاد كمية أكبر من الأسماك, إلا أن هذه السفن تحتاج إلى عدد من الأيام حتى تعود للشاطئ مما جعل الأسماك التي تصل إلى السوق وهي غير طازجة فلا تروق للمستهلك الياباني, وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات للحفاظ على الأسماك وصار الصيادون يجمدون الأسماك حتى عودتهم مما مكنهم من الذهاب إلى مناطق أبعد, ولكن ذلك لم يعجب المستهلك الياباني الذي استطاع تمييز طعم السمك الطازج من السمك المجمد! فكرت الشركات مرة أخرى بحل سريع لإرضاء ذوق المستهلك وابتكرت طريقة جديدة بأن زودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك التي يتم اصطيادها حية حتى العودة وبالتالي بيعها وهي طازجة فكرة رائعة أليس كذلك

ولكن الأسماك بعد فترة قصيرة من الحركة في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة بسبب التعب والفتور مع أنها تبقى على قيد الحياة. المشكلة كانت في أن المستهلك الياباني "صعب المزاج" استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذي يريده !!
ترى لو كنت مسؤولاً أو مستشاراً لدى إحدى شركات الصيد اليابانية فهل ستبحث عن حل جديد أم تقول دعوا المستهلك يعترض فهو سيرضخ في النهاية؟ أم ستقود حملة إعلانية لإقناع الزبائن بجودة الأسماك التي تتوقف عن الحركة؟
فكّر اليابانيون وتوصلوا إلى حل مبتكر وفعال فقد وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية "سمكة قرش" صغيرة !!
تقوم سمكة القرش بالتحرك والدوران في الخزان وتتغذى على بعض الأسماك الموجودة فيه ولكنها تبعث الحيوية في بقية الأسماك التي تظل تتحرك إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ فيصبح مذاقها طازجاً وكأنه تم اصطيادها للتو!
في عالمنا شبه كبير بعالم الأسماك فالملل والفتور الذي يصيب البعض منا في عمله ويجعلنا نصف العديد من الموظفين بالمتقاعسين والكسالى سببه أنهم يفتقدون الدافع والحافز للعمل, فكل منا بحاجة إلى تحديات تناسبه تكون دافعاً له على الحركة والتفكير والإبداع, وهذه التحديات هي أسماك القرش التي يحتاجها بعض الموظفين ليحقق إنجازات تفوق قدراته المعتادة مما يشعره بالإثارة والرضا ويحول العمل من هم وواجب إلى متعة ومهمة شيقة, بيد أني أستدرك وأقول إننا لا نريد من الرؤساء والمديرين أن يكونوا أسماك قرش تفترس الموظفين المساكين بالعقوبات والتكاليف الشاقة قبل أن تعطيهم حقهم من التدريب والتطوير ولكن نريدهم
أن يكونوا دافعهم إلى الإبداع والتطوير.

بقلم الأستاذ م/ محمد المنصور
مهندس نظم ( هندسة صناعية وبحوث علمية )

التائبة لله
16th July 2008, 09:11
بارك الله فيك أخي الكريم محمد .. موضوعك قيم جدا جدا
و يوم أمس كنت أتناقش مع بعض الزملاء في العمل بهذا الإطار .
سأحكي لك من تجربة شخصية وواقع عملي , نحن في شركتنا و التي تمثل رمزا عاما لأغلب الشركات و المؤسسات الحكومية يوجد مجموعة من المهندسين و الموظفين لديهم قدرات رهيبة في مجالات التطوير التكنولوجي و الحواسيب , و لكن بكل أسف لدينا إدارات لا تعترف أصلا بواقع و فائد ةالحاسوب في هذا الزمان هذا من جهة , من جهة أخرى تخاف على الكراسي التي تجلس عليها .
تناقشت مع الزملاء في الأسباب و التكاليف التي تتكلفها الشركة من أجل شراء برامج و تقنيات , نحن قادرون بالفعل على تصميمها و بتكاليف زهيدة جدا بالنسبة لما تدفعه الشركات , و لكن نحتاج إلى توفير أجواء تساعدنا و تحثنا على بذل ذلك المجهود .
وصلنا إلى قرار أن العيب ليس فينا , بل في الإدارة , فمن أهم عوامل إنجاح أي مؤسسة هو تحفيز الموظفين و بث روح التشجيع في صفوفهم من أجل الشعور بالراحة و الاطمئنان إلى أن تلك الجهود لن تذهب سدى و بالتالي ستجد الإدارة مجهودات مميزة بلاشك .
و هذا الوضع الذي يجعل البعض ممن يحملون عقولا و أفكارا رائعة وبناءة يضعون أيديهم على خدهم منتظرين نهاية الدوام كي يعودوا إلى بيوتهم , وبانتظار أول الشهر كي يقبضوا بعض الليرات التي بالكاد قد تكفي لأول أسبوع من الشهر .

فالملل والفتور الذي يصيب البعض منا في عمله ويجعلنا نصف العديد من الموظفين بالمتقاعسين والكسالى سببه أنهم يفتقدون الدافع والحافز للعمل

هذا الأمر نتيجة طبيعية لفعل الإدارة , لأن في الواقع أن العضلات في جسم الإنسان إن لم تحركها و تغذيها يصيبها الضمور , و بالتالي سيأتي يوم لتتوقف نهائيا عن العمل .
برأيي أن سمك القرش التي نحتاج وضعها بين هذه الأسماك هي وسائل التحفيز و التشجيع و توفير المناخ الملاءم لتقديم المزيد .
و لكن بكل أسف ما يجري حاليا
تفترس الموظفين المساكين بالعقوبات والتكاليف الشاقة
و سيبقى كذلك ما دامت إداراتنا تنظر للموظف أنه موظف بسيط و كأنهم من يتفضلون عليه برزقه
سيكون لي مرور آخر أخي الكريم , فالموضوع له شجون واقعية تمسنا جميعا
جزاك الله خيرا

سناء محمد
16th July 2008, 10:12
جميل جدا ان يتمتع احدنا بمثل هذا الفكر الواعي والمحفز في مواجة المعضلات

جزاك الله خير الجزاء اخي الفاضل

حقيقة مقال غاية في الروعة

رشيد بوشارب
16th July 2008, 14:21
أشكرك أخي الفاضل محمد عمار على الموضوع الملامس فعلا للجرح ، غياب التحفيز دائما يبعث على الاحباط والملل ، والنتيجة التقصير في العمل واضاعة آلاف السنين من الانتاج ، مما يعني بالضرورة هدم اقتصاديات وحضارات وعلاقات انسانية ، من المفروض أن ترقى الى ما هو أفضل ، بين الرئيس والمرؤوس نحتاج باستمرار الى علاقات مميزة وخلاقة ، لأن الارتياح في هذا الجانب ، وما يحققه من تطوير على مستوى التواصل ، يدفع بالمرؤسين الى حب مهنهم ، والتفاني في الخدمة ، لأن توفير البيئة السليمة للعطاء ، وحدها الكفيلة بتحقيق الجودة المطلوبة...
بارك الله فيك أخي ، اختيارك قيم وهادف...
تقبل خالص التقدير

حمزة فقيه
16th July 2008, 21:15
لابد من استعمال الترغيب والترهيب ليسير الركب نحو الهدف المنشود والانتاجية المطلوبة، من الموظفين من يحفزه الترهيب في حالات والترغيب في أخرى، ومن المهم أن يجد صدى لإنتاجه وجهده؛ فلا يتسوي الذين يبذلون والذين لا يحركون ساكنا.
ربما لو استمر مستهلكوا اليابان بتركيزهم بطعم السمك، ربما عرفوا السمك الخائف الفزع من السمك المتزن في البحر يسعى في الماء بالأمال والأحلام جنبا الى جنب مع خوفهم من التيارات والمفترسات!ربما حملت الأيام القادمة تتمة للقصة في اليابان. :)

بارك الله فيك أخي الفاضل محمد عمار وجزاك الله خيرا.

خديجة جيلالي
18th July 2008, 14:25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ويحول العمل من هم وواجب إلى متعة ومهمة شيقة

أعجبتني جدا هذه العبارة، فلو تطبق فعلا في حياتنا المهنيةـ سنصبح من أكثر الأمم إنتاجا وجودة في العمل.

سأتكلم من محيطي المهني، فحقا رؤساء العمل أو المدراء أحيانا يجعلون الموظف يفقد الرغبة في العمل، أو يجعلونه يفقد طاقته في أشياء غير مهمة، فمثلا يضيقون عليه ويحاسبونه على أمور أقل أهمية من محور عمله الحقيقي، فالأستاذ يجد نفسه يضيع جهده ووقته في تحضير أوراق أحيانا لا يستعين بها في تدريس التلاميذ، وبالمقابل لا يحاسبونه على طريقة التدريس ولا يراقبونه حتى، وفي الأخير يحاسبونه على النتائج التي يتحصل عليها.
هذا دون أن نتكلم عن قضية التحفيز المنعدمة تماما، والإماكنيات غير المتوفرة، بل وأحيانا يطالبهم بآداء عمله هو، ويكافئهم على ذلك بعدم مراقبتهم في عملهم.
هنا نجد غياب تام للروح الإسلامية في العمل، فلا نظام ولا انضباط، والغش هو الوحيد الذي يسير كل شيء، والنتائج تكون مخيبة.

نسأل الله تغيير الحال

بوركت أخي على الموضوع القيم

محمد عمار
20th July 2008, 08:10
جزاكم الله خيرا على مروركم و تعليقاتكم الجوهريةولا شك ان كلا منا لديه ظروفا مشابهة في مجال عمله والغالبية منا لا يجد المحفزات التي تشجعه لانجاز عمله ولكن وفي الحقيقة ايضا يوجد الكثير في بلادنا ممن يحتاج الى قرش بل قروش تجري وراءه حتى تدفعه الى العمل والا جلس يهدر الوقت ويكدس المعاملات دونما احساس بمشاعر وتعب اصحابها واسرع عمل يقوم به هو استلامه للمرتب في اخر الشهر دون ان يسأل نفسه ما اذا كان قد حلل راتبه ام الا.

نسأل الله ان يصلح احوالنا واحوال المسلمين وان يرزقنا الاخلاص في كل شيء