رشيد بوشارب
22nd June 2011, 22:40
على بعد خمسين مترا من بيتي ، فوجئت صبيحة اليوم الذي يتزامن مع اليوم الثاني لامتحانات الباكالوريا ، بحركة غير عادية يقوم بها أشخاص من مختلف الفئات العمرية ، وهم يتكلمون عبر هواتفهم النقالة ، حاملين بأياديهم أوراقا، تبين أنها اجابات لامتحان الرياضيات..
لم أستفق من الصدمة ، ولم أكد وأنا في طريقي الى بقال الحي أتساءل عن سر هذه المصائب التي أصابت الجسم التعليمي والتربوي ببلادنا ، حتى فوجئت بصاحب محل تجاري رفقة صديقه يهرولان في كل الاتجاهات ، كان انتظارهما لبعض المجربين في حل المعادلات الرياضية قاسيا ومضطربا، وماهي الا لحظات حتى كان المحل قد امتلأ بأكثر من خمسة أشخاص ، اتحدوا جميعا لإيجاد حلول عاجلة للأسئلة المطروحة في أقل وقت ممكن ، لمساعدة الأبوين على تحقيق نجاح ابنتيهما..
بعد نصف ساعة عرجت على حديقة لاتبعد عن مقر سكناي الا بعشرات الأمتار، كان هناك احتفالا زاهيا بمختلف المقاييس، احتفاء ببكالوريا قدر لها أن تمر في ظروف سيئة جدا، يغلفها الغش من الرأس حتى القاع، اتصالات مباشرة لحل معادلات رياضية، من الحديقة الى قاعة الامتحان..!!!
الآن عرفت لماذا شهدت أمس محلات تعبئة الاتصالات بعض الازدحام ، وإذا عرف السبب بطل العجب ، والآن عرفت أيضا ، لماذا الادارة في المؤسسة التي أعمل بها ، وعلى مر المديرين الذي عملت تحت قيادتهم، كانت تمتنع من منحي صفة مراقب لامتحانات نيل دروس الشهادة الابتدائية ، ولكم أن تتصوروا كيف لم يتم استدعائي لممارسة هذا الواجب مدة فاقت عشر سنوات على التوالي؟وربما امثالي كثر في كل ربوع الوطن العزيز..
ما يؤسف له ، أن الوزارة ستخرج بعد ظهور النتائج ببلاغ رسمي ، تؤكد فيه بأن أجواء الامتحانات هذه السنة مرت في أحسن الظروف، وأن عشرة ممتحنين في كل البلد ضبطوا في حالة تلبس ، وأن النتائج جيدة جدا...
لا أريد أن نحمل المسؤولية المباشرة للمراقبين ، ولا حتى لأصحاب محلات النسخ ، ولا لشركات الاتصالات ، ولكن لابد أن نحمل المسؤولية لأنفسنا ، حين سمحنا لأبنائنا بالغش ، وشجعناهم على ذلك بالقول والفعل وما شئنا من أدوات التشجيع، أليس من الواجب أن نربي أبناءنا على الاعتماد على النفس ، والدفع بهم الى التحصيل النبيل، الى متى سندفع بهذه الأجيال الى الانتحار التعليمي والتربوي والأخلاقي، الى متى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلمي اليوم
لم أستفق من الصدمة ، ولم أكد وأنا في طريقي الى بقال الحي أتساءل عن سر هذه المصائب التي أصابت الجسم التعليمي والتربوي ببلادنا ، حتى فوجئت بصاحب محل تجاري رفقة صديقه يهرولان في كل الاتجاهات ، كان انتظارهما لبعض المجربين في حل المعادلات الرياضية قاسيا ومضطربا، وماهي الا لحظات حتى كان المحل قد امتلأ بأكثر من خمسة أشخاص ، اتحدوا جميعا لإيجاد حلول عاجلة للأسئلة المطروحة في أقل وقت ممكن ، لمساعدة الأبوين على تحقيق نجاح ابنتيهما..
بعد نصف ساعة عرجت على حديقة لاتبعد عن مقر سكناي الا بعشرات الأمتار، كان هناك احتفالا زاهيا بمختلف المقاييس، احتفاء ببكالوريا قدر لها أن تمر في ظروف سيئة جدا، يغلفها الغش من الرأس حتى القاع، اتصالات مباشرة لحل معادلات رياضية، من الحديقة الى قاعة الامتحان..!!!
الآن عرفت لماذا شهدت أمس محلات تعبئة الاتصالات بعض الازدحام ، وإذا عرف السبب بطل العجب ، والآن عرفت أيضا ، لماذا الادارة في المؤسسة التي أعمل بها ، وعلى مر المديرين الذي عملت تحت قيادتهم، كانت تمتنع من منحي صفة مراقب لامتحانات نيل دروس الشهادة الابتدائية ، ولكم أن تتصوروا كيف لم يتم استدعائي لممارسة هذا الواجب مدة فاقت عشر سنوات على التوالي؟وربما امثالي كثر في كل ربوع الوطن العزيز..
ما يؤسف له ، أن الوزارة ستخرج بعد ظهور النتائج ببلاغ رسمي ، تؤكد فيه بأن أجواء الامتحانات هذه السنة مرت في أحسن الظروف، وأن عشرة ممتحنين في كل البلد ضبطوا في حالة تلبس ، وأن النتائج جيدة جدا...
لا أريد أن نحمل المسؤولية المباشرة للمراقبين ، ولا حتى لأصحاب محلات النسخ ، ولا لشركات الاتصالات ، ولكن لابد أن نحمل المسؤولية لأنفسنا ، حين سمحنا لأبنائنا بالغش ، وشجعناهم على ذلك بالقول والفعل وما شئنا من أدوات التشجيع، أليس من الواجب أن نربي أبناءنا على الاعتماد على النفس ، والدفع بهم الى التحصيل النبيل، الى متى سندفع بهذه الأجيال الى الانتحار التعليمي والتربوي والأخلاقي، الى متى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلمي اليوم