حميد بن خيبش
19th February 2011, 15:06
رمضان السُو يحلي
" كيف أنجو بنفسي من المعركة لتزغرد علي النساء لسلامتي , بينما أخريات يقمن المآتم على فقد أبنائهن و رجالهن معي ؟" ..
ولد رمضان الشتيوي بن أحمد أو رمضان السويحلي عام 1881 بمدينة مصراتة الليبية في زمن الحكم العثماني " الولاية الثانية لعزت باشا" ولما بلغ مرحلة التعليم أدخله والده لمعهد زاوية المحجوب الديني حيث حفظ القرآن و أخذ شيئا من مباديء علوم الدين قبل ان يلتحق بمصراتة الشرقية ليتم تعليمه بمعهد سيدي احمد الزروق الشهير..
كانت ايطاليا تعد العدة لاحتلال ليبيا منذ ان دخلت الامبراطورية العثمانية مراحل تفككها " الفترة المعروفة بالرجل المريض" حيث احدثت في طرابلس "بنك روما" الذي كانت تقرض من خلاله الفلاحين لقاء الاراضي و تقدم رشاوى لبعض العملاء من ابناء طرابلس ومصراتة كي يسهلوا لها الدخول الى الاراضي الليبية دون مقاومة .وفي اكتوبر1911 بدأت القوات الايطالية بالنزول على الشواطيء الليبية فاصطدمت بالمقاومة ودارت بينهما معركة "الهاني" الخالدة التي سقط فيها المجاهد الكبير احمد المنقوش شهيدا , وقبل ان يسلم الروح لبارئها سئل عمن يخلفه فاجاب : رمضان الشتيوي ..
أدار هذا الاخير الفصول الاخيرة من معركتي الهاني و الشط باقتدار كبير ,وبايعه اصحابه على الاستشهاد في سبيل الله فواجهوا القوات الايطالية بقيادة "كانيفا' ببراعة كبيرة فرضت عى هذا الاخير الانسحاب الفوري من ارض المعركة ..
تبين للعدو ان مدينة مصراتة تشكل قاعدة قوية للمجاهدين بقيادة رمضان السويحلي فحاول الاستيلاء عليها بحرا في 16يونيو1912 , لكنه واجه بواسلها و شجعانها فظلت المراكب الايطالية رابضة على مقربة من شاطيء "قصر حمد" لمدة شهر حتى وصلت تعزيزات كبيرة تفوق طاقة ومقدرة المجاهدين من حيث العدد و العتاد فتراجعوا الى الغيران وبئر فلاجة , وظن الايطاليون انهم كسبوا الحرب و اظهروا استهانة برمضان واصحابه لكنهم سيفاجأون في معركة الرميلة الشهيرة يوم 20يوليوز 1912 أنهم كانوا في زهو كاذب حيث دارت معركة من اشرس المعارك التي خاضها الليبيون وقضى فيها عدد ضخم من الجنود الايطاليين لعجزهم عن القتال في شهر يتسم بارتفاع مهول في درجة الحرارة ’ وخسرت ايطاليا عددا لا يستهان به من القوات و اضطرت للتراجع الى الوراء ..
وفي 18 اكتوبر 1912 عقدت تركيا مع ايطاليا معاهدة "أوشي" بسبب عجز تركيا عن مواجهة ايطاليا و اضطرارها الاهتمام بالتمرد في منطقة البلقان . و لما انسحب العقيد نشأت بك من طرابلس خلف للمقاتلين ذخائر و اسلحة مهمة لكن الشيوخ و الاعيان انقسموا الى قسمين : منهم من آثر مسالمة الطليان , ومنهم من تبنى خيار المقاومة وكانت الغلبة للفريق الثاني ..
تحالف رمضان مع المقاتلين في برقة و بدأو بتدبير الخطط الحربية لايقاع اكبر الخسائر الممكنة بالقوات الايطالية , وقد تأتى لهم ذلك في معارك كبيرة كجندوبة و القرضابية و في سنة 1915 تمكن رمضان ورفاقه من استعادة مدينتي تاورغا ومصراتة بعد ان سحقوا الجنود الايطاليين ولم يبق امام الاحياء منهم سوى الهروب الى البحر حيث كانت بعض البواخر تنتظرهم لحملهم الى طرابلس , ويذكر "غراسياني" في كتابه "نحو فزان" انه بفرار الجند الايطاليين كان المجاهدون يحصلون على غنائم عسكرية هائلة من مدافع و بنادق و مؤن وذخائر و غيرها فكأن ايطاليا جاءت ليبيا لتفنى بعتادها !!!
وبما ان أي بلد لا يخلو من انتهازيين ومنتفعين من بورصة الثورة و المقاومة فقد سعى بعض الاعيان كالسنوسيين و آل المريض وغيرهم الى احداث الفتن و القلاقل لكسر شوكة رمضان و انصاره و التمكين للمحتل من بسط نفوذه لقاء امتيازات و رشاوى ..
وقد بلغ رمضان ان احد هؤلاء و اسمه عبد النبي بلخير يتآمر ضده مع الطليان فتوجه الى مدينة "ورفلة" التي يتزعمها هذا الاخير ليأسره لكن مؤامرة حيكت بدهاء أفشلت خطة رمضان فقُتل عدد كبير من اصحابه و تم اسره بعد ان رفض الهرب ثم قُتل , وكان ذلك عام1920م . فاهتزت ليبيا كلها لمقتله و ذرف عليه الدموع حتى النبلاء من اعدائه الايطاليين بل ان بعض قادتهم وصفوه بالزعيم الوطني ..
رحم الله البطل المجاهد رمضان السويحلي
" كيف أنجو بنفسي من المعركة لتزغرد علي النساء لسلامتي , بينما أخريات يقمن المآتم على فقد أبنائهن و رجالهن معي ؟" ..
ولد رمضان الشتيوي بن أحمد أو رمضان السويحلي عام 1881 بمدينة مصراتة الليبية في زمن الحكم العثماني " الولاية الثانية لعزت باشا" ولما بلغ مرحلة التعليم أدخله والده لمعهد زاوية المحجوب الديني حيث حفظ القرآن و أخذ شيئا من مباديء علوم الدين قبل ان يلتحق بمصراتة الشرقية ليتم تعليمه بمعهد سيدي احمد الزروق الشهير..
كانت ايطاليا تعد العدة لاحتلال ليبيا منذ ان دخلت الامبراطورية العثمانية مراحل تفككها " الفترة المعروفة بالرجل المريض" حيث احدثت في طرابلس "بنك روما" الذي كانت تقرض من خلاله الفلاحين لقاء الاراضي و تقدم رشاوى لبعض العملاء من ابناء طرابلس ومصراتة كي يسهلوا لها الدخول الى الاراضي الليبية دون مقاومة .وفي اكتوبر1911 بدأت القوات الايطالية بالنزول على الشواطيء الليبية فاصطدمت بالمقاومة ودارت بينهما معركة "الهاني" الخالدة التي سقط فيها المجاهد الكبير احمد المنقوش شهيدا , وقبل ان يسلم الروح لبارئها سئل عمن يخلفه فاجاب : رمضان الشتيوي ..
أدار هذا الاخير الفصول الاخيرة من معركتي الهاني و الشط باقتدار كبير ,وبايعه اصحابه على الاستشهاد في سبيل الله فواجهوا القوات الايطالية بقيادة "كانيفا' ببراعة كبيرة فرضت عى هذا الاخير الانسحاب الفوري من ارض المعركة ..
تبين للعدو ان مدينة مصراتة تشكل قاعدة قوية للمجاهدين بقيادة رمضان السويحلي فحاول الاستيلاء عليها بحرا في 16يونيو1912 , لكنه واجه بواسلها و شجعانها فظلت المراكب الايطالية رابضة على مقربة من شاطيء "قصر حمد" لمدة شهر حتى وصلت تعزيزات كبيرة تفوق طاقة ومقدرة المجاهدين من حيث العدد و العتاد فتراجعوا الى الغيران وبئر فلاجة , وظن الايطاليون انهم كسبوا الحرب و اظهروا استهانة برمضان واصحابه لكنهم سيفاجأون في معركة الرميلة الشهيرة يوم 20يوليوز 1912 أنهم كانوا في زهو كاذب حيث دارت معركة من اشرس المعارك التي خاضها الليبيون وقضى فيها عدد ضخم من الجنود الايطاليين لعجزهم عن القتال في شهر يتسم بارتفاع مهول في درجة الحرارة ’ وخسرت ايطاليا عددا لا يستهان به من القوات و اضطرت للتراجع الى الوراء ..
وفي 18 اكتوبر 1912 عقدت تركيا مع ايطاليا معاهدة "أوشي" بسبب عجز تركيا عن مواجهة ايطاليا و اضطرارها الاهتمام بالتمرد في منطقة البلقان . و لما انسحب العقيد نشأت بك من طرابلس خلف للمقاتلين ذخائر و اسلحة مهمة لكن الشيوخ و الاعيان انقسموا الى قسمين : منهم من آثر مسالمة الطليان , ومنهم من تبنى خيار المقاومة وكانت الغلبة للفريق الثاني ..
تحالف رمضان مع المقاتلين في برقة و بدأو بتدبير الخطط الحربية لايقاع اكبر الخسائر الممكنة بالقوات الايطالية , وقد تأتى لهم ذلك في معارك كبيرة كجندوبة و القرضابية و في سنة 1915 تمكن رمضان ورفاقه من استعادة مدينتي تاورغا ومصراتة بعد ان سحقوا الجنود الايطاليين ولم يبق امام الاحياء منهم سوى الهروب الى البحر حيث كانت بعض البواخر تنتظرهم لحملهم الى طرابلس , ويذكر "غراسياني" في كتابه "نحو فزان" انه بفرار الجند الايطاليين كان المجاهدون يحصلون على غنائم عسكرية هائلة من مدافع و بنادق و مؤن وذخائر و غيرها فكأن ايطاليا جاءت ليبيا لتفنى بعتادها !!!
وبما ان أي بلد لا يخلو من انتهازيين ومنتفعين من بورصة الثورة و المقاومة فقد سعى بعض الاعيان كالسنوسيين و آل المريض وغيرهم الى احداث الفتن و القلاقل لكسر شوكة رمضان و انصاره و التمكين للمحتل من بسط نفوذه لقاء امتيازات و رشاوى ..
وقد بلغ رمضان ان احد هؤلاء و اسمه عبد النبي بلخير يتآمر ضده مع الطليان فتوجه الى مدينة "ورفلة" التي يتزعمها هذا الاخير ليأسره لكن مؤامرة حيكت بدهاء أفشلت خطة رمضان فقُتل عدد كبير من اصحابه و تم اسره بعد ان رفض الهرب ثم قُتل , وكان ذلك عام1920م . فاهتزت ليبيا كلها لمقتله و ذرف عليه الدموع حتى النبلاء من اعدائه الايطاليين بل ان بعض قادتهم وصفوه بالزعيم الوطني ..
رحم الله البطل المجاهد رمضان السويحلي