حميد بن خيبش
17th February 2011, 12:27
عثمان دقنة ..امير امراء الشرق
في حوار بين رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل و القائد "بيتي" أحد قادة معركة "كرري" التي دارت في السودان بين القوات البريطانية و المقاتلين السودان بقيادة عثمان دقنة حول تقييمه للمعركة قال : لقد شاهدت من السفينة الحربية كمين عثمان دقنة , ولم اتبين غرضه منه الى ان رايتكم تندفعون نحوه ..لقد خشيت ان اصوب نيران المدافع الرشاشة حتى لا اصيبكم ..
- سأله تشرشل : كيف كان منظرنا ؟
- أجب بيتي : آه يا صديقي ..لقد كنتم مثل الارز حين يوضع على زيت حار !!!
****
هكذا اعترف البريطانيون بالعبقرية العسكرية للأمير السوداني عثمان دقنة .. و الذي صارت نظريته الفريدة و المبهرة " اختراق العودة من الخلف " تُدرس في كلية الاركان بجامعة كمبرلي البريطانية ..
هو الامير عثمان بن بكر دقنة ,أحد اتباع و أمراء المهدي بالسودان , ولد عام 1836 في منطقة سواكن بالسودان , اختلف في اصله فمن الباحثين من ينسبه الى احد القبائل العربية , ومنهم من يرى ان اصله كردي , وقيل انه من اسرة تركية استوطنت السودان الشرقي قبل اربعة قرون .
نشأ و تعلم في سواكن و تعاطى لتجارة الرقيق فاتسعت ثورته مما دفع حكومة السودان الى الاستيلاء على امواله وممتلكاته , فحمل شكواه الى ملك مصر الخديوي اسماعيل الذي لم يعره أي انتباه , فلما بلغته اصداء ثورة المهدي انضم اليها , وهناك تقلب بلقبه " دقنة " بسبب لحيته الكثة .
أظهر مقدرة حربية كبيرة فولاه المهدي السودان الشرقي , وأدار الكثير من المعارك ضد الجيشين المصري و البريطاني و كبدهم خسائر فادحة . لكنه في عام 1899 تلقى ضربة قوية من الجنرال جرينفيل في معركة قرب سواكن حيث بترت ذراعه , وفي عام 1900 وقع في أسر القوات البريطانية بعد ان خانه احد اقربائه و تم نقله الى دمياط في مصر ثم الى وادي حلفا بالسودان حيث مات في سجنه بعد 26 سنة من السجن , وهي نفس المدة التي قضاها نلسون مانديلا في سجون جنوب افريقيا ..
عندما وقع في الاسر توجه اللورد الانجليزي هربرت كتشنر للقائه , فأعرض عنه الامير و رفض أي عرض بالخروج من السجن لقاء مداهنة ومسالمة الانجليز ..بل انه رفض مقابلة ملك بريطاني جورج الخامس اثناء زيارته لسواكن مما دفع الملك الى التوجه الى الزنزانة حبث استل سيفه وحيا الامير المنكب على القراءة في مصحفه ثم خرج وسط ذهول مرافقيه و حاشيته ..
كان رحمه الله عزيز النفس ..أبيا ..قوي الشكيمة .. له علم بالتفسير و الحديث و يحسن اللغة العربية و التركية و البجاوية "لغة اهل السودان" .
ان نظرية "اختراق العدو من الخلف " التي ابتكرها عثمان دقنة و نفذها ببراعة في حروبه مع انجلترا حتى مرغ سمعة الامبراطورية العظيمة في الوحل هي من اشهر النظريات الحربية , فقد اعتمد الامير فيها على اسلوب نشر الكمائن للعدو , ووضع طعم لجذبه الى الساحة المناسبة للقتال حيث يبدأ بمطاردة المقاتلين قبل ان تفاجئه الكمائن المنصوبة بدهاء و تخترق مؤخرة الجيش ..
بعد وفاة الامير رحمه الله نُقل جثمانه الطاهر الى مدينة "اركويت " شرق السودان حيث لا يزال قبره هناك
في حوار بين رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل و القائد "بيتي" أحد قادة معركة "كرري" التي دارت في السودان بين القوات البريطانية و المقاتلين السودان بقيادة عثمان دقنة حول تقييمه للمعركة قال : لقد شاهدت من السفينة الحربية كمين عثمان دقنة , ولم اتبين غرضه منه الى ان رايتكم تندفعون نحوه ..لقد خشيت ان اصوب نيران المدافع الرشاشة حتى لا اصيبكم ..
- سأله تشرشل : كيف كان منظرنا ؟
- أجب بيتي : آه يا صديقي ..لقد كنتم مثل الارز حين يوضع على زيت حار !!!
****
هكذا اعترف البريطانيون بالعبقرية العسكرية للأمير السوداني عثمان دقنة .. و الذي صارت نظريته الفريدة و المبهرة " اختراق العودة من الخلف " تُدرس في كلية الاركان بجامعة كمبرلي البريطانية ..
هو الامير عثمان بن بكر دقنة ,أحد اتباع و أمراء المهدي بالسودان , ولد عام 1836 في منطقة سواكن بالسودان , اختلف في اصله فمن الباحثين من ينسبه الى احد القبائل العربية , ومنهم من يرى ان اصله كردي , وقيل انه من اسرة تركية استوطنت السودان الشرقي قبل اربعة قرون .
نشأ و تعلم في سواكن و تعاطى لتجارة الرقيق فاتسعت ثورته مما دفع حكومة السودان الى الاستيلاء على امواله وممتلكاته , فحمل شكواه الى ملك مصر الخديوي اسماعيل الذي لم يعره أي انتباه , فلما بلغته اصداء ثورة المهدي انضم اليها , وهناك تقلب بلقبه " دقنة " بسبب لحيته الكثة .
أظهر مقدرة حربية كبيرة فولاه المهدي السودان الشرقي , وأدار الكثير من المعارك ضد الجيشين المصري و البريطاني و كبدهم خسائر فادحة . لكنه في عام 1899 تلقى ضربة قوية من الجنرال جرينفيل في معركة قرب سواكن حيث بترت ذراعه , وفي عام 1900 وقع في أسر القوات البريطانية بعد ان خانه احد اقربائه و تم نقله الى دمياط في مصر ثم الى وادي حلفا بالسودان حيث مات في سجنه بعد 26 سنة من السجن , وهي نفس المدة التي قضاها نلسون مانديلا في سجون جنوب افريقيا ..
عندما وقع في الاسر توجه اللورد الانجليزي هربرت كتشنر للقائه , فأعرض عنه الامير و رفض أي عرض بالخروج من السجن لقاء مداهنة ومسالمة الانجليز ..بل انه رفض مقابلة ملك بريطاني جورج الخامس اثناء زيارته لسواكن مما دفع الملك الى التوجه الى الزنزانة حبث استل سيفه وحيا الامير المنكب على القراءة في مصحفه ثم خرج وسط ذهول مرافقيه و حاشيته ..
كان رحمه الله عزيز النفس ..أبيا ..قوي الشكيمة .. له علم بالتفسير و الحديث و يحسن اللغة العربية و التركية و البجاوية "لغة اهل السودان" .
ان نظرية "اختراق العدو من الخلف " التي ابتكرها عثمان دقنة و نفذها ببراعة في حروبه مع انجلترا حتى مرغ سمعة الامبراطورية العظيمة في الوحل هي من اشهر النظريات الحربية , فقد اعتمد الامير فيها على اسلوب نشر الكمائن للعدو , ووضع طعم لجذبه الى الساحة المناسبة للقتال حيث يبدأ بمطاردة المقاتلين قبل ان تفاجئه الكمائن المنصوبة بدهاء و تخترق مؤخرة الجيش ..
بعد وفاة الامير رحمه الله نُقل جثمانه الطاهر الى مدينة "اركويت " شرق السودان حيث لا يزال قبره هناك