المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .ღ♥ღ مشاريع القراءة ღ♥ღ


ابن الوليد
9th July 2008, 11:52
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحتل الصورة اليوم المقام الأعلى في حياة الناس، وهي الرقم الأصعب في التأثير والتغيير.

والكم الهائل الذي تحركه الصورة إنما يعلب على وتر العواطف بالدرجة الكبيرة.

وعلى قدر ما يُبث من أرتال المعلومات والحقائق، إلاَّ أن الموجود في الكتب يبقى هو الأكثر عمقاً والأصدق لهجة، حيث لا تمسه اليد بالتغيير أو الاختيار أو الحجب، لإمكانية الوصول إليه، بينما تتحرك الصورة الإعلامية وفق معايير تجارية وسياسية، قابلة لكل شيء!

فوزراء الثقافة العرب يجتمعون على التنقية والتصفية في آن واحد، لكل ما يُملى عليهم، وما يجب بثه أو حذفه في عالم الفضائيات.

بينما الكم الهائل من النفاق والسياسة والكذب يُنفق عليه ما يضفي أجواءً جميلة وساحرة للمواطنين! لكنك في عالم الكتاب بعيد عن هذه السياسة..

أنت مع عالم الكتاب تمد يدك لكتاب سلوكي يهذب نفسك، ويزكي قلبك، فتقرأ فيه ما قال جعفر الخُلْدي: لم نرَ في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد، إذا رأيت علمه رجحته على حاله، وإذا رأيت حاله رجحته على علمه.

وقول الجنيد: لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله.

وقول أبو الفتح البُستي: من أصلح فاسده، أرغم حاسده.

ثم تنتقل إلى الأدب فتقرأ في عيون الشعر، وحكم الشعراء.

فتتحسَّر على حالك وأنت تنظر الأبيات التي أبكت نظام الملك، الحسن بن علي الطوسي:


إذا مرضنا نونيا كلَّ صالحةٍ *** فإن شُفينا فمنا الزيع والزللُ
نرجو الإله إذا خفنا ونُسْخطه *** إذا أمنَّا فما يزكو لنا عملُ


وتهزّك تارة الأبيات التي كان سعيد بن المسيب يضرب برجله الأرض عند سماعها:

تضوَّع مسكاً بطن نعمان إذْ مشتْ *** به زينبٌ في نسوةٍ خَفِراتِ
لها أرَجُ من مَجْمَرِ الهندِ ساطعٌ *** تطلَّع ريَّاه من الكَفِرات
يُخبِّئنَ أطرافَ البنانِ من التُقى *** ويَخرجنَ جُنحَ الليل مُعتجراتِ
وليستْ كأخرى وسَّعت جيبَ دِرعها *** وأبدتْ بنانَ الكفِّ بالجمراتِ
وقامت تُرائي يوم جمعٍ فأفْتَنَت *** برؤيتها من راحَ في عرفاتِ
ولما رأت ركْبَ النُّميريِّ أَعرضتْ *** وكنَّ من أن يَلْقينَهُ حَذِراتِ

وتمرُّ ثالثةً على التاريخ والسير، فتقرأ في أخبار الفتوحات الخالدة فتح العراق في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه- بقيادة خالد بن الوليد الذي اتجه للجنوب وعياض بن غنم الذي اتجه للشمال، وما أبلاه خالد من بلاء حسن في موقعة ذات السلاسل، ثم توجهه إلى الأُبلة ثم الأنبار ثم عين التمر، وكان من بركات فتحه أربعون غلاماً نصرانياً منهم سيرين والد التابعي القدوة محمد بن سيرين، ونصير والد القائد البطل موسى بن نصير فاتح الأندلس، وجد الشاعر الموهوب أبو العتاهية.

ثم ما كان من فتح المدائن على يد سعد بن أبي وقاص، حين قسم جيشه إلى كتيبتين هما (كتيبة الأهوال) بقيادة عاصم بن عمرو، و(الكتيبة الخرساء) بقيادة القعقاع بن عمرو، وكيف دخلوا عباب البحر بفرسانهم فصمدوا بعزيمة المؤمنين المتوكلين واستطاعوا أن يتفوقوا بالبدء برمي النبال وهم بداخل البحر على أعدائهم الذين كانوا ينتظرونهم عند الشاطئ حتى انهزموا!

وهكذا يتم المرور على عشرات الفتوحات التي أبانت أين وصل المسلمون الأبطال، وكم تحملوا، وما هي الرسالة الخالدة الراقية التي حملوها للعالم، من أخلاق راقية، ومعاملة حسنة، لتبني كل هذه المطالعات في نفسك قيماً من الصبر والعزيمة على المضي في سبيل الله.

ثم بعد ذلك تطلع على عشرات من كتب التربية وعلم الاجتماع فتقرأ ما آل إليه الغرب من تدهورٍ في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وأن (33%) من النساء الأمريكيات يتعرضن للضرب سنوياً، وأنه يقتل (3) نساء يومياً في المتوسط، وأن معدل الطلاق لديهم وصلت إلى (51%). وهذا كله في بلد التكنولوجيا والحرية والديمقراطية (أمريكا العظمى)!!

وهكذا تنمو فكرياً وسلوكياً وروحياً، وتتحول لديك القراءة إلى وعي ثم سلوك نابع من نضج متكامل.

إننا بحاجة ماسَّة إلى جعل (القراءة) مشروعاً حضارياً على جميع المستويات (البيت، المدرسة، المسجد، النادي، الرحلات، الجامعات، المؤسسات، البرامج الفضائية...).

إن التشجيع وحده لا يحقق سوى النفضة الأولية للعقل، أو الضرب على الأعصاب الباردة، بينما الحل الأوفى والمأمول هو احتضان الجيل في مشاريع قراءة مبدعة ومختارة.

حمزة فقيه
9th July 2008, 19:34
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

جزاك الله خيرا أخي الفاضل،
القراءة لابد من أن تعود لتحتل النشاط الأول لتلقي المعلومات فكم يمضي الكاتب من وقته في التأليف والتعديل والبحث وقبل هذا في سنوات طويلة في القراءة والتعليم ليقدم لك تجربته والأخبار المصفاة في صفحات معدودة تستطيع قراءتها في وقت قصير.
"فخير جليس في زمان كتاب" ... أظن المتنبي من قال ذلك.
بارك الله فيك أخي وسدد خطاك

ابن الوليد
9th July 2008, 21:18
جزاك ربي كل خير أخي العزيز
أبو جمال
بارك الله فيك على الاضافة القيمة
دمت بكل ود

التائبة لله
10th July 2008, 09:07
انطلاقا من كوننا أمة اقرأ .. وجب علينا أن نعيد إحياء هذه المعاني الجليلة ,و أن نمسح الغبار عن كتبنا و نتوكل في البداية على الذي علمنا ما لم نكن نعلم
بارك الله فيك أخي على هذه الموضوع الأكثر من قيم
جزاك ربي الحسنى

رشيد بوشارب
16th July 2008, 15:58
الكتاب خير جليس ، هكذا تعلمنا في الصغر ، فكان جليسا مؤنسا ، ومفيدا باستمرار في تحسين مستوياتنا التعليمية والمعلوماتية
جزاك الله خيرا أخي الفاضل ابن الوليد على الموضوع القيم
تقبل خالص التقدير

ابن الوليد
18th July 2008, 08:33
جزاك الله كل خير اختي الكريمة التائبة لله

مرورك طيب وكريم

بارك الله فيك

ابن الوليد
18th July 2008, 08:34
مرورك طيب وكريم

اخي العزيز رشيد بوشارب

جزاك ربي الجنة

حفيظة الدين
21st July 2008, 17:15
بينما الحل الأوفى والمأمول هو احتضان الجيل في مشاريع قراءة مبدعة ومختارة.

والله أرى القراءة في عيون هذا الجيل نظرة المتفائل.. فهم يحبونها، ويكثرون منها الحمد لله
مشكور أخي الفاضل ابن الوليد
جزاك ربي الجنة

ابن الوليد
22nd July 2008, 10:00
ان شاء الله يا رب

جزاك ربي كل خير اختي الكريمة حفيظة الدين

مرورك طيب وكريم

جزاك الله خبرا