المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نعم رأيتها ...؟!


زهرة النرجس
30th May 2008, 12:19
نعم رأيتها .......؟!

تجلسُ وحدها على شاطئ البحر تترقبُ عودة سفينتها التي أطلقتـْها منذ زمن بعيد , شعرتُ بأنها مرتبكة وليستْ كاللواتي يجلسنَ ليتمتعنَ بمنظر البحر الجميل , رأيتها شاحبة ًتعانقُ الأفق بحيرتها التي رسمتْ ملامح وجهها الحزين , اقتربتُ منها لعلـّي أجد عندها أجوبة ً لأسئلتي التي بدأتْ تشغلني لمعرفة حقيقة هذه المرأة التي كنتُ أراها وكأنني لم أرَ.

استجمعتُ قوتي وكأنني أخوضُ امتحانا ًشفهيا ً, وكلنا نعلم أنّ الامتحان الشفهي له رهبته وجلالته التي لا نستطيع تجاهلها , اقتربتُ منها وألقيتُ عليها تحية الإسلام فأجابتني بالتحية ذاتها ولم تزد عليها حرفا ً واحدا ً.

قلتُ لها وبخجل ٍ: هل أستطيع الجلوس بقربك, فأجابتني بقولها: نعم ولكن لفترة صغيرة يا بـُنيـّتي, شعرتُ بالفرح لقبولها طلبي إلا أنها جعلتني أشعر بالقلق لقبولها طلبي ولكن لبرهة قصيرة.

قلتُ لها: قرأتُ بين ملامح وجهك حزنا ًعميقا ً, وأراك الآن تنتظرين عائدا ً, أو تترقبين موعدا ً
فما حالك أيها الأختُ الفاضلة.
فأجابتني بقولها: من بين كل الوجوه التي رأيت, لم تشاهدي سوى ملامحي الحزينة, فهل الحزن في هذه الأيام أصبح فريدا ً.
قلت لها : لا ولكن الحزن الذي رأيته في عينيك يختلف عن الأحزان التي رأيتها في أعين كل من عرفتهم من إخوتي البشر , أما أنت فحزنك مختلف لأنه ممزوج بعزة وكرامة وعنفوان , فأرجوكي أن تحكي لي قصتك لأنني الآن بتّ أتشوق أكثر لمعرفة حقيقتك .

فأجابتني بقولها: وهل تمتلكين قلبا ً يحتمل ما سأرويه لك ؟ وهل تمتلكين عقلا ًيستوعبُ ما سأقصه عليكي ؟
قلتُ لها : نعم أمتلك ما طلبت , قالت لي : لاتستعجلي ياحبيبتي ولا تصدري قرارا ًقبل أن تفكري جيدا ً .
قلتُ لها : بل إنني الآن مصرّة على معرفة ماستبوحين به .

قالت لي : إنني الحرية التي تبحثون عنها , وإنني الأخلاق الفاضلة التي تتوقون إلى التحلي بها , وإنني جوهر المعرفة التي تسعون للحصول عليها , وإنني مرآة أنفسكم التي تكشف لكم نقاط ضعفكم وقوتكم , وإنني الحقيقة التي لاتريدون أن تروها أبدا .

هذه هي حقيقتي أما حزني فسأتكلم عنه لاحقا ً , ولكن لا بد أن أفسر لك ترقبي لعودة السفينة التي أطلقتها منذ زمن .
السفنية هم أناس من البشر قدّمت لهم الحرية التي يحلمون بها على وعد منهم أنهم سيحافظون عليها كي يصبح كل إنسان حرّا لا عبدا ً, لكنهم تخطوا حدود الحريات المشروعة وأهدروا الكرامات وبطشوا في الأرض وأفسدوها , وتسأليني ياصغيرتي عن حزني وألمي , فاكتبي اذا بداية حزني وآلامي التي بدأت من هنا .

قالوا لي : امنحينا الأخلاق الفاضلة , فمنحتهم لعلهم يرممون الجروح التي ارتكبوها بتحليهم بالأخلاق الفاضلة , إلا أنني صُعقتُ لأحوال الناس التي تحولت أخلاقهم وخلال وقت قصير إلى أخلاق بالية , فبتّ أحنّ إلى المروءة إلى الصدق إلى الوفاء بالعهود إلى كل خلق حسَنْ , وهنا كان مقتلي ياصغيرتي لأننا اذا أضعنا أخلاقنا الفاضلة ماتت الأمة ... وضاعت الهمة ... وسقطنا في بحر الرذيلة .

قالوا يريدون جوهر المعرفة : فقدمتها لهم لعلهم يخرجون من هذا البحر الذي تكاثرت فيه براثن كل ماهو ساقط .
فإذا بهم يتصارعون ويختلفون ويسّفهون بعضهم البعض بحجة أنّ كل فرد منهم يمتلك جوهر المعرفة وأسرارها.

نعم قدمت لهم مرآتهم ليرون بأعينهم الحال الذي توصلوا إليه , جعلتهم يشاهدون حقيقتهم جعلتهم يرون نقاط ضعفهم وقوتهم لعلهم يرشدون , حاولت أن أفرش لهم الورود البيضاء على أرصفة زمانهم لعلّ النقاء يتسلل إلى قلوبهم وتتغير أحوالنا وأحوالهم , ولكنهم حطموني ورموني في لجة هذا البحر الهائج لأتحول إلى قطع متكسرة على شاطئ هذا البحر الاوردي , فجلستُ أترقب عودة إحدى السفن التي وهبتها كل ما أملك , على أمل أن أرى قبل زوالي أملا ً جديدا ً يتفتح على رمال هذا الشاطئ الحزين .

فهل علمت قصتي وهل فهمت مغزى حكايتي ؟! أما انطلق عنانك في بحر الذهول وغصة الألم ؟

قلتُ لها : الآن علمتُ بأنك الحياة التي نعيش بها , منحتنا كل مانريد وحافظنا على مانريده نحن بغض النظر عما يريده الآخرين , فأصبحنا أمة متفرقة وكأن كلّ منـّا يعيش في عالمه الخاص وهدفه الحصول على كل مايريد .

بالرغم من الحزن الذي تسلل إلى قلبي لرؤيتي ما آل إليه البشر بعد فقدانهم ما منحتهم إياه , إلا أنني وجدت أملا ً يـُزهرُ وكأنني أراه أمامي يولد من جديد .

فكل باطل في هذه الحياة سيجد أمامه سيف الحقّ يصرعه به.

قالت لي: حان وقت رحيلك ياصغيرتي فمكانك ليس هنا , انطلقي أنت وإخوتك في هذه الحياة فمكانكم ليس على شاطئ البحر اللازوردي , وإنما على صفحات كتاب يسطرّ كل ماهو جميل ومفيد .
ولربما تكون السفينة التي أنتظرها هي أنتم يامن تحافظون على عهدة الإسلام وتحملون راية الحق والسلام .


إخوتي وإخواني أقدم بين أيديكم هذه الكلمات التي شكلتها وأنا أعيش حالة كل كلمة كتبتها , فأرجو أن تنال إعجابكم .


بقلم أختكم : زهرة النرجس
الجمعة / 30 / أيار

التائبة لله
30th May 2008, 14:33
أختي الغالية ..
قالوا بأن الصمت أبلغ من الكلام ..
و هاهنا .. دمعتي نزلت و محت كل آثار الكلام الذي انتشت حروفه في صدري ..
لست أدري من الذي ضاع , هل نحن أم هي تلك التي رأيتيها !!
لست أدري من الذي يبحث عن الآخر , هل هي أم نحن ؟؟
أخيتي ..
باقة ودي و احترامي أضعها بين يديك على روعة ما لثمته عيناي ..
لك مني كل التقدير ..
حفظك الله و رعاك

رشيد بوشارب
31st May 2008, 10:39
لابد للحياة أن تستقيم ، لابد لشمس الحقيقة والحق أن تسطع ، لابد لنا أن نسافر الى حيث اللاعودة ، قرارنا اتخذناه ، وفي عمق القلب ثبتناه ، الخلود للصدق والصفاء ، ورحابة الحياة تقتضي الرحيل ، الى حيث نرى وجوهنا على سطح الماء...
أختي الفاضلة زهرة نرجسية ، كتابة رائعة ، بعمق الصدق والإبداع والإحساس المرهف...
تقبلي خالص التقدير

زهرة النرجس
31st May 2008, 12:52
أختي الغالية : التائبة لله
صدق الإحساس الذي رأيته بين حروف كلماتك جعلني أشعر بالانتشاء
أشكرك على توغلك بين كلماتي التي أضافت رونقا ً لها

لك مني كل التقدير والاحترام

alyasamina
31st May 2008, 16:36
السلام عليكم كلما زادت مثل هذه الاقلام الرقراقة كماء عذب أجاج تسعد نفسي... فمضمارنا اضحى أكثر تميزا ... وها هي زهرة من بستاننا تحط بألوانها البراقة لتسطع في شمس منتدانا ... دمت مبدعة

زهرة النرجس
1st June 2008, 11:49
أخي الكريم : رشيد
للفهم الغائر في عمق الكلمة ومدلولات حروفها وقفات تأمل
لك مني كل الشكر والتقدير على الإضافة المميزة
دمت في رعاية الله

زهرة النرجس
1st June 2008, 11:51
أختي العزيزة : الياسمينة
مشرفة منتدانا العزيز بارك الله بك وأشكرك على هذه الكلمات اللطيفة , فما أنا إلا زهرة بين حديقة غنـّاء تشرفين عليها أنت ياأجمل وألطف ياسمينة
لك مني كل الحب والتقدير